الطبراني
510
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
لأمّتي ما حدّثت به أنفسها ما لم يعملوا أو يتكلّموا به ] « 1 » . وهذا قول ابن مسعود وأبي هريرة وعائشة برواية ابن جبير وعطاء وابن سيرين وقتادة والكلبيّ وشيبان . وقال بعضهم : لا يجوز أن تكون هذه الآية منسوخة ؛ لأنّها خبر من عند اللّه ؛ والخبر لا يحتمل النسخ ؛ لأنه خلف ؛ تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا ، لكنّ المراد بالآية إظهار العمل وإخفاؤه . وقال الربيع : ( هذه الآية محكمة لم ينسخها شيء ، فإنّ اللّه تعالى يعرّف عبده يوم القيامة ، يقول : إنّك أخفيت في صدرك كذا وكذا ، يحاسبه على ما أسرّ وأعلن من حركة في جوارحه وهمّه في قلبه ، فهكذا يصنع بكلّ عباده ، ثم يغفر لمن يشاء ويعذّب من يشاء ) « 2 » . وقيل : لا يؤاخذ المؤمن بما حاسبه من ذلك ، فمعناه : وإن تظهروا ما في أنفسكم من المعاصي أو تضمروا إرادتها في أنفسكم فتخفوها ( يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ ) أي يخبركم بها ويحاسبكم عليها ، ثم يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء ، وهذا قول الحسن والربيع ورواية الضحاك عن ابن عباس ، يدلّ عليه قوله تعالى : وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا « 3 » . وقال آخرون : معنى الآية : أنّ اللّه يحاسب خلقه بجميع ما أبدوا من أعمالهم وأخفوا ويعاقبهم عليه ؛ غير أنّ معاقبته إياهم على ما أخفوا مما لم يعملوا بها بما يحدث في الدنيا من النوائب والمصائب والأمور التي يحزنون عليها ويألمون بها ؛ مثل الحمّى وغير ذلك حتى الشوكة يشاكها والشيء يضيع فيفقده ويراع عليه ، ثم يجده « 4 » . وهذا قول عائشة رضي اللّه عنها « 5 » .
--> ( 1 ) أخرجه البخاري في الصحيح : كتاب العتق : باب الخطأ والنسيان : الحديث ( 2528 ) . ومسلم في الصحيح : كتاب الإيمان : باب تجاوز اللّه عن حديث النفس : الحديث ( 201 / 123 ) . ( 2 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : النص ( 5088 ) . ( 3 ) الإسراء / 36 . ( 4 ) في أصل المخطوط : ( يحدثه ) بدل ( يجده ) . ( 5 ) روى الضحاك عن عائشة رضي اللّه عنها قالت : يا رسول اللّه ما حدّث العبد به نفسه من شرّ كانت محاسبة اللّه تعالى عليه ؟ فقال : [ يا عائشة هذه معاتبة اللّه عزّ وجلّ العبد بما يصيبه من -